عبد الحي بن فخر الدين الحسني
136
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
يغزوهم وكلما قصد بلدا ملكها إلى أن نقله اللّه إلى دار كرامته وهو في الجهاد ، وصرف أوقاته للقيام بمصالح الدين وخدمة رب العالمين من الصيام والقيام والرياضة التي لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلا عنه وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وكان موزعا لأوقاته فوقت للعبادة ووقت للتدريس ووقت لمصالح العسكر ووقت للشكاة ووقت لقراءة الكتب والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته لا يخلط شيئا بشئ ، والحاصل أنه كان حسنة من حسنات الزمان ليس له نظير في نظام سلطنته ولا مدان ، وقد ألفت في سلطنته وحسن سيرته الكتب الطويلة بالفارسية وغيرها فمن أرادها فليطلع عليها ، مولده سنة ثمان وعشرين وألف وجاء تاريخه بالفارسية « آفتاب عالمتاب » وربى في حجر والده واشتغل بحفظ القرآن من صغره حتى حفظه وجوده واشتغل بالخط حتى كتب الخط المنسوب يضرب بحسنه المثل وكتب مصحفا بخطه وأرسل للحرم النبوي وهو معروف ، ثم شرع في تحصيل العلوم حتى حصل منها الكثير الطيب وصار مرجعا للعلماء وحضرته محطّ رحال الفضلاء ثم اشتغل بعلوم الطريق وأخذ عن كثير من أهله العارفين باللّه حتى حصلت له نفحة من بعض أولياء اللّه تعالى وبشره بأشياء حصلت له ، واشتهر ذكره في حياة والده وعظم قدره وولاه الأعمال العظيمة فباشرها أحسن مباشرة ثم حصل لوالده فالج عطله عن الحركة وكان ولى عهده من بعده أكبر أولاده دارا شكوه فبسط يده على البلاد وصار هو المرجع والسلطان معنى فلم ترض نفس المترجم وأخوه مراد بخش بذلك فاتفقا على أن يقبضا عليه ويتولى المملكة منهما مرادبخش فقبضا عليه ثم احتال أورنگ زيب على مرادبخش أيضا وقبض عليه ووضع أخويه في الحبس ثم قتلهما لأمور صدرت منهما زعم أنهما استوجبا بها ذلك وحبس والده واشتغل بالمملكة من سنة ثمان وستين وألف وأراد اللّه بأهل الهند خيرا فإنه رفع المظالم والمكوس وطلع من الأفق الهندي فجره